سجلت الضفة الغربية المحتلة، اليوم الأحد، موجة جديدة من التصعيد الميداني الدامي جراء اعتداءات قوات الاحتلال الإسرائيلي والمستوطنين. وقد أسفرت هذه الانتهاكات عن استشهاد رضيع وطفل، وإصابة عدد من المواطنين بجروح متفاوتة، في ظل استمرار سياسة التضييق والحصار المفروضة على القرى والمخيمات الفلسطينية.
وفي جريمة مأساوية، أعلنت مصادر طبية استشهاد الرضيع أحمد معروف زيد، الذي لم يتجاوز أربعة أشهر من عمره، نتيجة عرقلة وصوله إلى المستشفى. وأوضحت المصادر أن قوات الاحتلال المتمركزة على حاجز عسكري عند مدخل قرية دير عمار غرب رام الله، منعت ذوي الرضيع من المرور لأكثر من ساعة كاملة رغم تدهور حالته الصحية.
وأكدت ليلى غنام، محافظ رام الله والبيرة أن الأطباء في المستشفى الاستشاري العربي أعلنوا وفاة الرضيع فور وصوله متأثراً بتأخير العلاج. وأشارت غنام إلى أن جنود الاحتلال لم يكتفوا بمنع العائلة من المرور، بل أطلقوا قنابل الغاز المسيل للدموع باتجاه المركبات والمواطنين المتواجدين في محيط الحاجز العسكري.
وشددت غنام على أن استشهاد الطفل أحمد، وهو الابن الوحيد لعائلته من الذكور، يمثل وجهاً من وجوه المعاناة اليومية التي يفرضها نظام الحواجز العسكرية. واعتبرت أن هذه الإجراءات تهدف بشكل مباشر إلى حرمان الفلسطينيين من الوصول إلى المراكز الطبية، مما يحول الحواجز إلى نقاط موت تهدد حياة المرضى والحالات الطارئة.
وفي القدس المحتلة، أفادت وزارة الصحة الفلسطينية باستشهاد طفل وإصابة اثنين آخرين برصاص قوات الاحتلال خلال اقتحام عنيف لمخيم قلنديا. وذكرت مصادر محلية أن المواجهات اندلعت عقب اقتحام آليات الاحتلال للمخيم، حيث أطلق الجنود الرصاص الحي والمعدني بكثافة تجاه الفتية والشبان.
كما تعرض شاب فلسطيني للإصابة بالرصاص الحي في منطقة الفخذ خلال المواجهات ذاتها في مخيم قلنديا، ونقلته طواقم الإسعاف إلى المستشفى لتلقي العلاج. وتزامن ذلك مع حملة اعتقالات طالت ثلاثة شبان من بلدة كفر عقب المجاورة، بعد مداهمة منازلهم وتفتيشها والعبث بمحتوياتها وسط إطلاق قنابل الغاز.
وعلى صعيد اعتداءات المستوطنين، شهدت منطقة جنوب نابلس هجوماً عنيفاً استهدف منشأة اقتصادية حيوية تخدم طلبة الجامعات. حيث اقتحم مستوطنون مطعماً يقع بالقرب من جامعة الزيتونة بين بلدتي اللبن الشرقية وعمورية، وقاموا بتخريب محتوياته وسرقة مبالغ مالية قبل إضرام النار فيه بشكل كامل.
ما جرى للطفل أحمد زيد، وهو وحيد عائلته من الذكور، يأتي في سياق سياسة الإغلاقات والحواجز العسكرية التي تحرم الفلسطينيين من حقهم في العلاج.
وأفادت مصادر ميدانية بأن الحريق أدى إلى تدمير المطعم بالكامل، حيث قُدرت الخسائر المادية بنحو مليون شيكل، ما يعادل 300 ألف دولار أمريكي. وأكد شهود عيان أن هذا الاعتداء جرى تحت حماية مباشرة من قوات الاحتلال التي تواجدت في المكان ولم تحرك ساكناً لمنع المستوطنين من تنفيذ جريمتهم.
وفي بلدة سنجل شمال رام الله، حاول مستوطنون مدججون بالسلاح وبرفقتهم قطعان من الماشية اقتحام الأحياء الشمالية للبلدة. واندلعت مواجهات بين الأهالي والمستوطنين، حيث تمكن المواطنون بصدورهم العارية من التصدي للمهاجمين وإجبارهم على التراجع بعيداً عن منازل المواطنين المهددة.
وتأتي هذه الهجمات في سنجل عقب قرار سلطات الاحتلال بالاستيلاء على أكثر من 464 دونماً من أراضي البلدة وتحويلها لما يسمى 'أراضي دولة'. وحذرت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان من أن هذه المصادرات تهدف إلى توسيع البؤر الاستيطانية المحيطة بالبلدة وخنق التوسع العمراني للفلسطينيين في المنطقة.
وفي شرق القدس، واصل المستوطنون ممارساتهم الاستفزازية في تجمع الكعابنة – الكسارات القريب من بلدة عناتا، عبر إطلاق أغنامهم وسط مساكن المواطنين. ووصفت فعاليات محلية هذا السلوك بأنه محاولة للضغط على السكان البدو لتهجيرهم قسرياً من أراضيهم لصالح المشاريع الاستيطانية الرعوية.
أما في مسافر يطا جنوب الخليل، فقد اقتحم مستوطنون محيط منزل فلسطيني في منطقة شعب البطم، وقاموا بأعمال استفزازية ضد أفراد العائلة. وأفادت مصادر محلية بأن المستوطنين أقدموا على قطع خطوط الكهرباء المغذية للمنزل، في خطوة تهدف إلى ترهيب السكان ودفعهم لترك منازلهم في المناطق المصنفة 'ج'.
وتشير المعطيات الرسمية إلى أن الضفة الغربية تعيش حالة من الغليان المستمر منذ الثامن من أكتوبر 2023، جراء تكامل الأدوار بين الجيش والمستوطنين. وقد أدت هذه السياسة الممنهجة إلى سقوط مئات الشهداء وآلاف الجرحى، فضلاً عن تدمير واسع في البنية التحتية والممتلكات الخاصة والعامة.
ووفقاً لآخر الإحصائيات الصادرة عن الجهات الفلسطينية، فقد ارتفع عدد الشهداء في الضفة منذ ذلك التاريخ إلى 1175 شهيداً، فيما تجاوز عدد الجرحى 12 ألفاً. كما بلغت حصيلة الاعتقالات نحو 24 ألف حالة، وسط ظروف قاسية يعيشها الفلسطينيون جراء التهجير القسري الذي طال آلاف العائلات.
شارك برأيك
تصعيد دامٍ في الضفة: استشهاد رضيع وطفل برصاص واعتداءات الاحتلال والمستوطنين