شهدت العاصمة الأوكرانية كييف والمناطق المحيطة بها موجة عنيفة من الغارات الروسية يوم الاثنين، مما أدى إلى مقتل ما لا يقل عن 10 أشخاص وإصابة العشرات بجروح متفاوتة. وتأتي هذه الهجمات بعد ساعات قليلة من تحذيرات أطلقها الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي حول استعدادات موسكو لشن عملية عسكرية واسعة النطاق تستهدف العمق الأوكراني.
وأكد تيمور تكاتشينكو، رئيس الإدارة العسكرية في كييف أن الهجوم الذي نُفذ بواسطة طائرات مسيرة وصواريخ تسبب في مقتل تسعة أشخاص وإصابة 46 آخرين داخل المدينة. وفي منطقة بوتشا الواقعة على مشارف العاصمة، أفادت مصادر محلية بمقتل شخص واحد على الأقل، في حين تواصل فرق الإنقاذ عمليات البحث تحت الأنقاض.
وأوضح تكاتشينكو أن القصف الروسي استهدف بشكل مباشر بنايات سكنية ومنشآت مدنية، مما أدى إلى دمار هائل في حي بوديلسكي التاريخي. وقد تمكنت فرق الدفاع المدني من انتشال جثتين من تحت ركام مبنى سكني تعرض لأضرار جسيمة، فيما نُقل المصابون إلى المستشفيات لتلقي العلاج العاجل.
من جانبه، صرح فيتالي كليتشكو، رئيس بلدية كييف أن فرق الإنقاذ تعمل بجهود مضاعفة لانتشال السكان المحاصرين في المباني المتضررة جراء الهجمات الليلية. وأشار كليتشكو إلى أن حي دارنيتسكي الشرقي شهد مقتل شخصين إثر سقوط شظايا طائرة مسيرة على برج سكني مكون من 25 طابقاً، مما تسبب في اندلاع حرائق واسعة.
وفي تفاصيل عمليات الإنقاذ بحي بوديلسكي، تم إجلاء 15 شخصاً من مبنى تعرض لانهيار جزئي، وكان من بين الناجين ثلاث نساء وستة أطفال تم إنقاذهم من الطوابق العليا. وتواجه فرق الإطفاء صعوبات كبيرة في السيطرة على النيران التي اندلعت في مبنى آخر مكون من 30 طابقاً في منطقة دارنيتسكي نتيجة الشظايا المتساقطة.
وأفادت مصادر ميدانية بوقوع سلسلة من الانفجارات المتتالية في أرجاء العاصمة، حيث حاولت الدفاعات الجوية الأوكرانية التصدي للأهداف الجوية الروسية. وأظهرت الصور الواردة من الميدان فرق الإسعاف وهي تنقل الجرحى على نقالات وسط سحب الدخان الكثيفة التي غطت سماء المناطق المستهدفة.
ونشرت منصات إخبارية محلية صوراً تظهر اشتعال النيران في مبانٍ تجارية وسكنية شاهقة، بالإضافة إلى أضرار داخلية جسيمة لحقت بالشقق السكنية. وقد نصحت السلطات المحلية السكان بضرورة إغلاق النوافذ بسبب تدهور جودة الهواء وتصاعد الغبار والأدخنة السامة الناتجة عن الانفجارات والحرائق.
أعلنت وزارة الدفاع الروسية شن هجوم واسع على العاصمة الأوكرانية ومواقع أخرى باستخدام أسلحة ومسيرات بعيدة المدى عالية الدقة.
وفي ظل القصف المكثف، اضطر آلاف السكان للجوء إلى محطات المترو ومواقف السيارات تحت الأرض بحثاً عن الأمان، وسط حالة من الذعر والترقب. وامتدت آثار الهجوم إلى الجوار، حيث قامت بولندا، العضو في حلف الناتو، بتحريك طائرات مقاتلة لفترة وجيزة كإجراء احترازي لتأمين مجالها الجوي.
في المقابل، أصدرت وزارة الدفاع الروسية بياناً أكدت فيه تنفيذ هجوم واسع النطاق باستخدام أسلحة دقيقة ومسيرات بعيدة المدى أُطلقت من الجو والبر والبحر. وزعمت الوزارة أن الأهداف شملت منشآت عسكرية وبنية تحتية للطاقة في منطقة كييف، بالإضافة إلى مطارات عسكرية في عدة أقاليم أوكرانية.
وتأتي هذه التطورات الميدانية المتسارعة في وقت تشهد فيه الساحة الدولية مساعي دبلوماسية متجددة لإنهاء الصراع المستمر منذ أكثر من أربع سنوات. وقد أجرى الرئيس الأمريكي اتصالات هاتفية مع نظيريه الروسي والأوكراني في محاولة لخفض التصعيد وفتح آفاق للحوار السياسي المتعثر.
ووصف الكرملين المحادثات بين واشنطن وموسكو بأنها كانت عملية وبناءة، مشيراً إلى أن القنوات الدبلوماسية لا تزال مفتوحة رغم التوتر الميداني. ومن جهته، أشاد الرئيس الأوكراني بنتائج تواصله مع الجانب الأمريكي، مؤكداً على أهمية الالتزام المستمر بدعم قدرات كييف الدفاعية في مواجهة الغزو.
ورغم هذه التحركات السياسية، إلا أن الواقع على الأرض يعكس فجوة كبيرة بين التصريحات والمواجهات، حيث تستمر الضربات الصاروخية المتبادلة. وتظل الجبهة الشرقية لأوكرانيا هي الساحة الأكثر اشتعالاً، حيث تشكل نقطة الخلاف الرئيسية في أي مقترحات مستقبلية تتعلق بتبادل الأراضي أو وقف إطلاق النار.
يُذكر أن روسيا تشن بانتظام هجمات واسعة النطاق تستهدف البنية التحتية الأوكرانية منذ بدء الحرب التي تُعد الأكثر دموية في القارة الأوروبية منذ عقود. وفي الأسابيع الأخيرة، كثفت أوكرانيا بدورها من استخدام الطائرات المسيرة لضرب أهداف عسكرية ومنشآت طاقة في العمق الروسي رداً على استهداف مدنها.
وتستمر فرق الطوارئ الأوكرانية في عمليات إزالة الأنقاض والبحث عن مفقودين محتملين تحت ركام المباني المدمرة في كييف وضواحيها. وتؤكد السلطات الصحية أن عدد الضحايا مرشح للارتفاع نظراً لوجود إصابات حرجة بين الجرحى الذين تم نقلهم إلى مراكز الرعاية الطبية المكثفة.





Share your opinion
عشرات القتلى والجرحى في هجوم روسي واسع استهدف كييف ومنشآت حيوية