ב 06 יול 2026 10:12 am - שעון ירושלים

القدس والضفة: رحلة الألف يوم

لم يكن السابع من اكتوبر غزّيا حصرا، رغم هول المذبحة، بل مرحلة جديدة رسمت المشهد الفلسطيني، وكانت كفيلة بان يظهر الاحتلال على حقيقته، وكان العدوان ستارا لتسريع سياسات كانت قائمة بالفعل، لكنها وجدت الغطاء السياسي والأمني لتظهر للعلن، فتحولت الضفة الى ساحة معركة لتشكيل الواقع السياسي والأمني والجغرافي على نحو يخدم رؤية تقوم على فرض وقائع لا عودة عنها، وانتقل الاحتلال من الاحتواء الى الحسم، اقتحامات حولت المدن والمخيمات ساحات حرب يومية استخدم فيها أحدث تكنولوجيا القتل، فكان القتل والإرهاب لخلق واقع أمني قائم على الاستنزاف الدائم وتدمير البنى التحتية ومسح المخيمات من الذاكرة، وخنقت القدس والضفة بالحواجز حتى بات التنقل بينهما أمرا مستحيلا.
بموازاة ذلك كشر الاستيطان عن أنيابه واستغل اليمين انشغال العالم بالإبادة ليوسع مستوطنات ويقيم ويشرعن عشرات أخرى، فضلا عن سرقة الاراضي خاصة في الاغوار، وتصاعد ارهاب المستوطنين وبحماية رسمية، قتلا وحرقا وتدميرا، فما كانت حوادث متفرقة أصبحت سياسة لدفع الفلسطينيين للرحيل قسرا واعادة رسم الخريطة الديمغرافية، فهجرت بعض التجمعات قسرا وسمح بعودة المستوطنين الى مستوطنات أخليت قبل عقدين، ومضى الاحتلال في الدوس على ما بقي من أوسلو علنا، فأقام نقاطا عسكرية داخل مناطق "A" ، ضاربا بعرض الحائط جوهر أوسلو الذي تتشبث السلطة به، ما حمل رسالة مفادها ان أوسلو لم يعد قائما، قولا او فعلا.
القدس شهدت تصعيدا متواصلا وأغلقت بوجه الفلسطينيين وتكثفت اقتحامات المستوطنين للأماكن المقدسة وبمشاركة رسمية، وأعلنت خطط ومشاريع "عملاقة" لربط المدينة بمحيطها الاستيطاني، فضلا عن سياسة الهدم وسحب الهويات ومحاربة الوجود الفلسطيني فيها.
اقتصاديا كان الثمن كبيرا جدا، وان كان لا يقارن بما قدمته غزة، لكن مئات الآلاف فقدوا فرص عملهم، تزامن ذلك مع احتجاز اموال المقاصة، وخنق الاقتصاد وارتفاع نسب البطالة والفقر، ووجدت السلطة نفسها في اتون ازمة مالية وجودية.
سياسيا، عمّقت الألف يوم أزمة النظام السياسي الفلسطيني وزادت اغترابه كاشفة هشاشته، فبات منشغلا بالتكيف مع واقع ما بعد السابع من أكتوبر، وتراجعت المواقف الحاسمة، وانشغل بما يجعله اكثر قبولا، عبر مراسيم وقوانين تضيّق هامش المشاركة السياسية، واخرى طالت ما كان مقدسا وخطا احمر لعقود، مخصصات أسر الشهداء والأسرى والجرحى، واجراءات اخرى بدت في ظاهرها اصلاحية، لكنها جاءت في سياق التأقلم مع واقع يتغول فيه الاحتلال ويتنصل من التزاماته، ويتراجع فيه اي افق للدولة او السيادة.
داخليا، واجهت السلطة ازمة شرعية حادة، فعملت جاهدة لاستدراك ذلك عبر انتخابات محلية بشروط تقيّد حرية الترشح او المشاركة، واعلنت عن نيتها تنظيم المزيد منها، وعقدت فتح مؤتمرها الثامن الذي تسبب بشرخ في قاعدتها الشعبية وأعاد تشكيل قيادتها على نحو يقصي توجهات معينة على حساب اخرى.

الاونروا كان لها نصيب ايضا، فتعرضت لضغوط وحملة شيطنة انتهت باغلاق مكاتبها في القدس واعلان الحرب عليها وتجفيف منابعها، وبالتوازي مع ذلك لم تسلم المؤسسات الاغاثية، الدولية او الفلسطينية، في محاولة لتقويض ما تبقى من ركائز الحضور والصمود الفلسطيني.

لكن التحول الأهم خلال الالف يوم تمثل في تغيّر نظرة الاحتلال الى الضفة نفسها، فلم يعد يأبه ببيانات الشجب والاستنكار، المحلية او الدولية، وبات يدفع نحو إعادة هندسة الواقع الفلسطيني وتسريع خطط الضم وتقويض المناعة المجتمعية، جاعلا من السعي إلى اقامة الدولة كما السعي خلف سراب.

תגים

שתף את דעתך

القدس والضفة: رحلة الألف يوم

ניוזלטר

היה הראשון לדעת את החדשות החשובות ברגע שהן קורות.

הישאר מעודכן בחדשות האחרונות. הירשם לשירות החדשות הדחופות שמגיע לתיבת הדוא"ל שלך מדי יום.

בהרשמה, אתה מסכים לתנאי השימוש ולמדיניות פרטיות.