عربي ودولي

الإثنين 06 يوليو 2026 4:58 مساءً - بتوقيت القدس

أزمة تمويل خانقة تشل القطاع الصحي في السودان وسط تفشٍ متسارع للكوليرا

يواجه القطاع الصحي في السودان أزمة تمويل حادة تهدد بانهيار ما تبقى من منظوماته العلاجية، حيث لم يحصل القطاع سوى على 35 في المئة من احتياجاته المالية ضمن خطة الاستجابة الإنسانية الدولية. وتأتي هذه الفجوة التمويلية في وقت يواجه فيه السودان أسوأ أزمة إنسانية على مستوى العالم، مما يضع حياة الملايين على المحك.

وأكدت مصادر دولية أن منظمة الصحة العالمية لم تتلق سوى أقل من 15 في المئة من التمويل اللازم لتنفيذ عملياتها الطارئة في البلاد. وأوضح الدكتور شبلي صحباني، ممثل المنظمة أن هذا النقص الحاد يعيق القدرة على التصدي للأوبئة المتلاحقة التي تضرب الولايات السودانية المختلفة بشكل مستمر.

وتزامن هذا العجز المالي مع موجة تفشٍ ثالثة لمرض الكوليرا خلال ثلاث سنوات، تركزت حدتها في ولاية كردفان وسط البلاد. وأسفرت هذه الموجة عن وفاة 120 شخصاً على الأقل، مع تسجيل أكثر من 1100 حالة إصابة مشتبه بها منذ شهر مايو الماضي، وسط مخاوف من تمدد العدوى.

وأشارت التقارير الميدانية إلى أن المنظومة الصحية السودانية تعرضت لدمار شبه كامل نتيجة الصراع المسلح المستمر منذ ثلاث سنوات. ووفقاً لتقديرات لجنة الإنقاذ الدولية، فإن أكثر من 70 في المئة من المستشفيات باتت خارج الخدمة، مما حرم المدنيين من أبسط حقوقهم في الحصول على الرعاية الطبية.

وتلعب عوامل سياسية واقتصادية دوراً في تفاقم هذه المعاناة، حيث قلصت الولايات المتحدة وجهات دولية مانحة أخرى حجم التمويل المخصص للمساعدات. كما أدت الأمطار الموسمية وصعوبة الوصول إلى المناطق المتضررة بسبب القتال إلى عرقلة وصول الفرق الإغاثية للفئات الأكثر احتياجاً في الأقاليم البعيدة.

وحذر الدكتور صحباني من أن الكوليرا، التي كانت تظهر سابقاً بشكل دوري كل ثلاث سنوات، أصبحت الآن تهديداً شبه مستمر في السودان. يأتي ذلك بعد أشهر قليلة من إعلان نهاية تفشٍ سابق طال جميع الولايات الـ18، وتسبب في إصابة 124 ألف شخص ووفاة أكثر من 3500 آخرين.

من جانبه، سلطت الدكتورة حنان بلخي، المديرة الإقليمية لمنظمة الصحة العالمية، الضوء على العبء الثقيل الذي يتحمله إقليم شرق المتوسط. وأوضحت أن المنطقة التي تضم السودان وفلسطين ودولاً أخرى، تتحمل نصف العبء الإنساني العالمي رغم أنها لا تضم سوى 10 في المئة من سكان العالم.

وشددت بلخي على أن نقص التمويل يترجم فعلياً إلى حرمان الأمهات من رعاية الأمومة والأطفال من اللقاحات المنقذة للحياة. كما يؤدي هذا العجز إلى انقطاع الأدوية الأساسية عن أصحاب الأمراض المزمنة، مما يترك المجتمعات المحلية فريسة سهلة للأوبئة الفتاكة والانهيار الصحي الشامل.

وفي إقليم كردفان، تجمعت عوامل تصاعد القتال وتلوث مياه الشرب وسوء الصرف الصحي لتخلق بيئة خصبة للأمراض وسوء التغذية. وتؤكد المصادر أن تقييد وصول المساعدات الإنسانية زاد من معاناة المدنيين الذين يواجهون العنف والجوع والمرض في آن واحد دون وجود ملاذات طبية آمنة.

وتصنف الأمم المتحدة الوضع في السودان حالياً كأكبر أزمة نزوح وصحة في العالم، حيث أجبرت الحرب الملايين على الفرار من منازلهم. وقد أدت الحرب الأهلية المستمرة إلى مقتل عشرات الآلاف، في ظل غياب أفق سياسي ينهي المعاناة الإنسانية المتفاقمة يوماً بعد آخر.

وفي سياق متصل، وجهت منظمة العفو الدولية اتهامات خطيرة لأطراف النزاع، وتحديداً قوات الدعم السريع، بارتكاب جرائم ضد الإنسانية في مدينة الفاشر. وشملت الاتهامات ممارسة التطهير العرقي والقتل والتعذيب والاغتصاب كجزء من هجوم منهجي واسع النطاق استهدف المدنيين في ولاية شمال دارفور.

وخلص تقرير المنظمة الحقوقية إلى أن الأطفال لم يسلموا من الاستهداف العمد خلال العمليات العسكرية في دارفور. ورغم نفي الأطراف المتنازعة لهذه الاتهامات، إلا أن الشهادات الميدانية والتقارير الدولية تؤكد فداحة الانتهاكات التي تزيد من تعقيد المشهد الإنساني المنهار أصلاً في البلاد.

دلالات

شارك برأيك

أزمة تمويل خانقة تشل القطاع الصحي في السودان وسط تفشٍ متسارع للكوليرا

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.